حيدر حب الله

153

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

مرّة في سجودك : يا محمد يا علي ، اكفياني فإنّكما كافياي ، وانصراني فإنكما ناصراي ، ثم تضع خدّك الأيسر على الأرض ، وتقول : أدركني يا صاحب الزمان ، وتكرّر ذلك كثيراً ، وتقول : الغوث الغوث الغوث ، حتى ينقطع النفس ، وترفع رأسك ، فإنّ الله بكرمه يقضي حاجتك إن شاء الله ، فلما أشغلت بالصلاة والدعاء ، خرج ، فلمّا فرغت خرجت إلى أبي جعفر لأسأله عن الرجل ، وكيف دخل ، فرأيت الأبواب على حالها مقفلة ، فعجبت من ذلك ، وقلت : لعلّ باباً هنا آخر لم أعلمه ، وانتهيت إلى أبي جعفر القيّم ، فخرج إليّ من باب الزيت ، فسألته عن الرجل ودخوله ، فقال : الأبواب مقفلة ، كما ترى ، ما فتحتها ، فحدّثته الحديث ، فقال : هذا مولانا صاحب الزمان ، وقد شاهدته دفعات في مثل هذه الليلة عند خلوتها من الناس ، فتأسّفت على ما فاتني منه ، وخرجت عند قرب الفجر وقصدت الكرخ إلى الموضع الذي كنت مستتراً فيه ، فما أضحى النهار إلا وأصحاب ابن أبي الصالحان يلتمسون لقائي ، ويسألوا عنّي أصحابي وأصدقائي ، ومعهم أمانٌ من الوزير ورقعة بخطّه فيها كلّ جميل ، فحضرت مع ثقة من أصدقائي فقام ، والتزمني وعاملني بما لم أعهده ، وقال : انتهت بك الحال إلى أن تشكوني إلى صاحب الزمان صلوات الله عليه ، فإنّي رأيته في النوم البارحة - يعني ليلة الجمعة - وهو يأمرني بكلّ جميل ، ويجفو عليّ في ذلك جفوة خفتها ، فقلت : لا إله إلا الله ، أشهد أنّهم الحقّ ومنتهى الحقّ ، رأيت البارحة مولانا في اليقظة ، وقال لي كذا وكذا ، وشرحت ما رأيته في المشهد ، فعجب من ذلك ، وجرت منه أمورٌ عظام حسان في هذا المعنى ، وبلغت منه غاية لم أظنّها ، وذلك ببركة مولانا صلوات الله عليه ) ( فرج المهموم : 245 - 247 ، وأصل الرواية في دلائل الإمامة للطبري : 551 - 553 ) .